لقاء شخصي: تأملات في أحد السامرية، من كتاب الصوم وحياة النصرة، للاب أنتوني م. كونيارس (إعداد/ بولا فكري)

 


وأحد أكثر اللقاءات شخصيةً كانت للربِّ مع المرأة السامرية عند البئر

«فجاءت امرأة من السامرة لتستقي ماء، فقال لها يسوع اعطيني لأشرب» (يو ٧:٤). لاحظ أن يسوع لم يبدأ حديثه مع المرأة السامرية مُلَوِّحًا بإنجيلٍ، ومُتكلِّماً عن التوبة، هو فقط سأل من أجل مياه للشرب، لم يتصرفْ كشخصٍ أعلى منزلةً منها، بل أقلَّ منزلة، فكأنها عندها شيء هو يحتاجه: ماء...

المحادثة التي نمت، بدأت بصورة غيرَ رسميةٍ، ولكنها قبل أن تنتهي كانت قد غطَّت بعض الأسئلة العميقة في الأخلاق واللاهوت، لكن الشيء المُهِم حقًا ليس محورَ المحادثة -مع أهميتها- بقدر ما هو اللقاء الشخصي جداً الذي يأخذُ مكاناً، فهنا شخصٌ حقيقيّ قد تقابل مع يسوع، و يسوع أعطاها كُلَّ تركيزِهِ، فهي كأيٍ مِنَا شخص حقيقي ، وقد قابلت شخصاً فريداً ، شخصاً ينظرُ مُباشرة إلى داخل أعماقها، ويعرفُ كُلَّ شيء عنها، كما قالت لأهل قريتها: «هلمُّوا انظروا إنساناً قالَ لي كُلّ ما فعلت» (يو ٢٩:٤)، فهي صارت تعرفه شخصياً نتيجة لهذا اللقاء الذي كان لها معه...

أليس كُلنا نحتاج لمثل هذا اللقاء الشخصيّ مع الرب يسوع كيما ننمو في الإيمان؟ أليس هذا ما يُقدِّمه لنا الرب يسوع في الصلاة، في قراءتنا اليومية لكلمته، في صلاة يسوع، في صلوات السواعي، في التناول؟ فهو يجلسُ على البئر الذي يدعوه صلاة أو إنجيلاً أو تناولاً، وينتظرنا كي نأتي إليه؛ كيما نحصل على لقاء شخصيّ، لقاء مُغيِّر للحياة ... معه. بقدرِ ما يكون لقاؤنا معه شخصيًّا، بقدرِ ما يُصبِح إيماننا حقيقياً.

Post a Comment

Previous Post Next Post
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111

نموذج الاتصال