حلاوةُ الطقس الكنسي الأرثوذوكسي: نظرة روحية للخدمة الكنسية، مُلخصٌ لعظة لنيافة الأنبا متاؤس



 حلاوة الطقس الكنسي الأرثوذوكسي

نظرة روحيَّة للخدمة الكنسيَّة (ج 1)

ملخص: من دُرر عظات نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر

من كتاب روحانية الأعياد والمناسبات الكنسية، طبعة أولى مايو 2019

+ + +

+ الطقسُ له علاقةٌ بالإيمان... فالطقوسُ هي قوالبٌ محسوسةٌ، بها نَصبُّ الإيمانَ والعقيدةَ غيرَ المحسوسةِ، فهي تجسيدٌ للإيمانيات، فالإيمانُ شيء قلبيٌ يُفهمُ أكثر عندما نُجسِّده بالطقوس.

+ كيف ينقل الخادم الحياة الكنسية للشباب؟

+ "فاقد الشيء لا يُعطيه"، فلابد أن يكونَ شخصاً كنسيّاً، فالحياة الكنسيَّة لا تُنقَلُ بالقراءات لكن تعتمدُ على الممارسةِ والخبرة، وبالتالي يجبُ أن يكونَ الخادمُ أرثوذوكسياً من الطرازِ الأولِ، وهذا النوع يحتاج إلى عنصرين أساسيين:

1.     لابد أن يتتلمذ على يد مُعلِّمين روحيين، كنسيين:

+ فهم الذين يُسلمونه الحياة الروحية الكنسيَّة ليس كمعرفةٍ فقط بل كحياة مُعاشة، فالخادم الكنسي الأرثوذوكسي يجب أن يتربَّى في الكنيسة وعند المذبح، ويتغذى على صلوات الكنيسة، وأسرارها وطقوسها، وعقائدها كما تربَّت القديسة العذراء مريم في الهيكل، وعاشَ صموئيل النبيّ وتربَّى في الهيكلِ فصارَ نبياً عظيماً.

+ لو اعتمد الخادم على القراءة فقط دون أن يعيش، سينحرفُ إلى مبادئ غيرِ أرثوذوكسيةٍ، فلابدَّ له من روح الإفراز كي ينتقي ما يقرأ مما ينفعه فقط، وينقل للشاب (المخدوم) كيف يُميِّزُ ما ينفعه مما لا ينفعه؛ لأن الشباب عندهم حبُّ الاطلاع على كل شيء دون تمييزٍ، فيتشوَّه عقلُه بأفكارٍ غير أرثوذوكسيَّة.

+ ففي الأديرة لابد أن يستشير الراهب في قراءاته أب الاعتراف خاصة مع الكتب النسكية.

هناك مبدأ معروف يقول: "من لا يتتلمذ، لا يستطيع أن يتلمذ أحداً"، إن لم يتتلمذ الخادم باتضاع، لن يستطيع أن يتلمذ أحداً، وإلا فإنه يتلمذ المخدوم تلمذةً خاطئةً، فيُبعده عن المسيح، ويربطه بشخصِه أو بشخصيات أخرى، ويُضيِّع الهدف الأصليّ من الخدمة.

+ التعليم الكنسيّ يجبُ أن يهتم في تعليمه للشباب بالدرجة الأولى، بصلوات الكنيسة بطقوسها، والاشتراك الفعليّ في أسرارها، وأن يتعلم كيف يُصلِّي بالأجبية، وأن يكون شماساً: فيتعلم مردات خدمة المذبح، ومردات خارج المذبح، فيصبح عموداً في هيكل إلهه.

الذي يتربى عند المذبح لا تخاف عليه

+ + +

+ الخدمة الشماسيَّةُ تُعلِّم الشماس نوعاً من الاتضاع: فهو يتعلم الخدمة، والخضوع للأب الكاهن إذ يغسلُ يديه، يُحضر له الشورية والبخور، فليت لنا قلباً نقياً عندما نخدم مُقدسات الهيكل؛ حتى لا ينطبق علينا قول القديس أثناسيوس الرسولي: "لولا مراحم الرب، لوجدنا كثيراً من الكهنة والشمامسة مطروحين موتى بجوار المذبح"، خدمة الشماسية هي مثل خدمة الشيروبيم الواقفين حول العرش الإلهي.

 

2.     الخادم الكنسي خيرُ حافظٍ للتراث الكنسيّ:

+ التراث الكنسيّ بحرٌ عميقٌ، كل مناسبة كنسيَّة ذاخرة سواء في طقوسها أو ألحانها، لذا يُفترض أن يكون الخادم ومخدوميه شمامسة، والآية تقول: "كيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به. وكيف يسمعون بلا كارز. وكيف يكرزون إن لم يُرسلوا؟"، أنت كارزٌ أي خادم، تُرسلك الكنيسة من خلال الشماسيَّة، لذلك لا أتصور أو أتخيل خادماَ أرثوذوكسياً وليس شماساً، ولا أتخيل كيف يأخذ إنسانٌ الشماسيةَ، ويطمرُ هذه الوزنة؟ بل لابد أن يستثمرها لكي يربح.

+ إذاً، لابد للإنسان أن يُضرم هذه الموهبة، بأن يمارس، ويعلِّم، ويعيش حياة كنسية بعُمقها، علِّم الشباب ما تحياه أنت؛ لأن الشباب الذي تربى داخل المذبح مهما مرَّت عليه ظروفٌ أو إغراءاتٌ لن يتغيَّرَ.

+ بالطبع شيء طبيعي أن يتعلَّم الخادم اللغة القبطية، ويعلِّمها لآخرين، فاللغة القبطية هي مدخل لتراث الكنيسة، وألحانها وطقوسها وتسبحتها.

+ المردات والألحان شيء ضروري؛ لأنك في كل مرة تحضر القداس تنال جرعة روحية تتمتع وتشبع بها، وتشبع الآخرين، فالإنسان الروحي يشبع بالروحيات والنسكيات والكنسيات فيفيض عنه، ويشبع الآخرين أيضاً، فالذي يحفظُ لحناً ويسملِّه لغيره يثبته أيضاً لنفسه.

+ ليتكم أيضاً تتعلمون التسبحة، وتعلِّموها للشباب! لأنها عقيدة أرثوذوكسية على أعلى مستوى، وبها تسبيح السيرافيم والشيروبيم على أعلى مستوى، وبها تفسير كتاب على أعلى مستوى، لذلك تعلُّم التسبحة والألحان تربط الشَّاب بالكنيسة برباط قوي، لذلك تعلَّمها أنت وعلِّمها لآخرين!

+ في الحياة الكنسية يجب أن يكون لكل خادم وخادمة أن يكون مرتبطاً بأب اعتراف، ولابد أن يربط مخدوميه بأب اعتراف؛ لأننا نجد شباباً متقلقلاً في الاعتراف، بل ويرفض الاعتراف! لاحظ مخدوميك في الاعتراف؛ لأنه أمر مهم يُنشِّئ الشَّاب نشأة الكنسية.

 

يُتبع في الجزء الثاني...

Post a Comment

Previous Post Next Post
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111

نموذج الاتصال