شُهودُ القِيَامَةِ
+ "فيسوع هذا
أقامه الله ونحن جميعاً شهود لذلك" (أعمال 2: 32)
+ أمام القَبرِ الفارِغ
نَرى شهوداً أمنوا بمُعلِّمِهم ومسيحِهم، بل وبذلوا حياتهم في سبيل خدمتهم له.
+ إنهم يمثلون
المحبة والرجاء والإيمان والتوبة.
1) مريمُ المجدلية والمحبَّة: -
·
أوَّل من ذهب للقبر كان
امرأةً. إنها مريم المجدلية التي يقول عنها الإنجيل: "جاءت مريم المجدلية إلى
القبر باكراً والظلام باقٍ" (يو20: 1)؛ لتُقدِّمَ آخر علاماتِ التكريم تِجاه
مَنْ أحبته، تحمل الأطياب لتدهن بها جسده.
·
لقد أرادت، أن تُعبّر
عن آخر لمسات الحب والوفاء والعِرفان. إن مجانية هذه اللمسة الإنسانية تشهد على
رقة حبها للمعلم الذي أخرج منها سبعة شياطين: "وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِرًا
فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ، الَّتِي كَانَ
قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ." (مر 16: 9).
·
لقد كانت على حقٍ فإن
قيامة يسوع تُعلِن انتصار المحبة على الموت. ومنذ مَطلَع يوم القيامة، أصبحنا نُدرك
أن الحب الآتي مِن عند الله إنما ينتصر دوماً. وأنه يوماً ما سوف يَسكنُ في جميع
القلوب.
2) يوحنا الحبيب والإيمان: -
·
أما الشخص الثاني الذي
وصلَ إلى القبر، فكان يوحنا الحبيب نَراه مُسرِعاً إلى القبر بكل حماسِ شبابه. "ولما
بلغ القبر رأى فآمن" (يو 20: 8)
ولكن ماذا رأى؟ أنه لم يرَ شيئاً؛ لأن القبر كان
فارِغاً.
·
غير أن ذلك كان كافياً
ليجعله يؤمن بالقيامة، فلم يكُنْ مُحتاجاً لرؤية مكان المسامير على غرار توما
(يو20: 25).
·
كلا، فقد كان القبر
فارغاً، وكانت الأكفان على الأرض والمنديل الذي كان على رأس يسوع ملفوفاً، وبالرغم
من كل ذلك، فقد أدرك كُلَّ شيء. لقد قام كما قال. لقد قام كما وعد. أدرك أن
الإيمان لا يُمكِن أن يَبطُلَ أبداً؛ لأن الله لا يخدع ولا يَغُشُّ.
·
ولهذا فإن يوحنا يُجسّد
لنا الإيمان الذي يرتكز على الثقة في الكلمة التي تخرج من فم الله، ولا تعود إليه
قبل أن تكمل رسالتها. والذي يضع ثقته في يسوع وفي فاعلية كلمته، فإنه يسير مِن
يقين إلى يقين؛ لأن فجر القيامة يُنيرُ حياته بأسرها.
3) بطرس الرسول والرجاء: -
·
كان آخر المشتركين في سِباق
القبر بطرس الرسول، الذي لم يلعبْ دوراً بطولياً أثناء الآلام إذ أنكر يسوع، لكنَّ
قلب بطرس ظلَّ مليئاً بالرجاء، وفي فجر القيامة، أمام القبر الفارغ، أدرك أنه كان
على حق أن يرجو بالرُّغمِ مِن خطيئته وسوف يقول له يسوع بعد ذلك على شاطئ بحيرة
طبرية ثلاث مرات: "ارعَ خرافي" (يو 21: 15-17).
·
في يوم العنصرة نراهُ
يشهدُ بكل حماسٍ أمام جماهير الشعب عن رجاء القيامة (أع 2: 14-42).
·
ولهذا فإن بطرس الرسول
بالنسبة لنا هو رمزُ الرجاء. إلهنا هو إله الرجاء، إله المستقبل، المستقبل المفتوح
دائماً والمُتاح للجميع.
4) توما الرسول والتوبة: -
·
توما الرسول كان يميلُ
الى المنطق والقوانين البشرية والإثباتات العقليَّة أكثر من الإيمان.
·
فعندما ظهر الرب يسوع لتلاميذه
مساء أحد القيامة لم يكُنْ توما معهم ولما أخبره بقية التلاميذ بهذا الظهور قال
لهم: "إن لم أُبصِرْ في يديه أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن" (يو
20:25).
·
في الأحد التالي أظهر
الرب ذاته إلى التلاميذ في العليَّة ومعهم توما وعاتبه الرب عِتاباً لطيفاً وألزمه
أن يضعَ إصبعه في أثر المسامير ويضع يده في جنبه فذاب توما خجلاً وتاب ورجع عن
أفكاره وقال وهو مؤمن تماماً "ربّي وإلهي"، فردَّ عليه رب المجد وقال:
"لأنك رأيتني يا توما آمنت. طوبى للذين أمنوا ولم يروا" (يو 26:20-29)
·
في النهاية نرى أن توما
الرسول يرمز للتوبة عن الأفكار الشريرة...الأفكار التي بها شكٌّ بالمسيح وبإيماننا
السليم ...الأفكار الضَّارة التي تُفسِد علاقتنا بيننا وبين مسيحنا.
+ ثلاثةُ
تلاميذٍ، قبرٌ فارغٌ، وحجرٌ مُدحرَجٌ… كلها تشهدُ على انتصار المسيح القائم والمتسلِّطُ على الشيطان
والموت.
+ نحن أيضاً
يوم قبولنا لسرِّ المعمودية قد قُمنا مع المسيح، قمنا لحياة جديدة (رو 6: 4-5).
+وبهذا فإننا
عندما نحتفل بانتصار يسوع المسيح، فإننا نحتفل أيضاً بانتصارنا. إن فرح المسيح
القائم هو فرحُنا، وهذا من شأنه أن يغيّر كل شيء.
+ يجب أن نفتخرَ بإلهنا الذي داسَ الموت بقيامته ...يجب أن نكون على صورته...يجب أن نكونَ شهوداً على قيامته كمثالِ تلاميذه الذين آمنوا وتمسَّكوا به حتى آخر قطرة دمٍ لهم...يجب أن نؤمن أن بإلهنا النُصرة على كل شيء والاتحاد به كل شيء مُمكن لأنه "الطريقُ والحقُّ والحياةُ" (يو 6:14).
المراجع:
·
الكتاب المقدس.
·
الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية. دار الكتاب
المقدس الإصدار الثاني الطبعة الأولى.
· الموسوعة الكنيسة لدراسة وتفسير العهد الجديد تقديم: كهنة كنيسة مارمرقس الجديدة (الجزء الخاص بتفسير إنجيل يوحنا).
