شفاعة القديسين والشهداء: نظرة لاهوتية مقارنة (بولا فكري)


 شفاعة القديسين والشهداء: نظرة لاهوتية مُقارَنة (بولا فكري)

مما لا شكَّ فيه إن عيدَ النيروزٍ له صلةٌ وثيقةٌ بالشفاعةِ، فنحنُ نتذكرُ شُهداء كنستنا القبطيةِ؛ لنتشفع بصلواتهم، وهنا نجِدُ اختلافاً كبيراً بيننا وبين البروتستانت حيث أنهم يُنكرون الشفاعة كليةً، سواء بالعذراء أو الملائكة أو القديسين، ويعتمدون في ذلك على قول يوحنا الرسول: "لنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار" (١يو ١:٢)، والحقيقة أن هنالك فارقاً أساسياً كبيراً بين شفاعة المسيح وشفاعة القديسين، فشفاعة المسيح هي شفاعة كفَّاريَّة ٌ- أي أن السيد المسيح يقع في مغفرة خطايانا باعتباره الكفارة التي نابت عنا في دفع ثمن الخطية- وهذا هو المعني الذي يقصُدُه القديس يوحنا الرسولي، فهو يقول: "إن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضًا" (١ يو ٢,١:٢)، وهذا اللون من الشفاعة لا نِقاشَ فيه مطلقاً، إنه خاص بالمسيح وحده، أما شفاعة القديسين في البشر فلا علاقة لها بالكفارة ولا بالفداء، وهي شفاعة فينا عند السيد المسيح نفسه.

شفاعة القديسين فينا هي مجرد صلاة من أجلنا، ولذلك فهي شفاعة توسُّليَّة غير شفاعة المسيح الكفَّاريَّة.

ونجِدُ أنَّ الكتاب المقدس يوافق عليها، إذ يقول: "صلوا بعضكم لأجل بعض" (يع ١٦:٥)، والقديسين أنفسهم كانوا يطلبون صلوات الناس عنهم، فالقديس بولس يقول لأهل تسالونيكي: "صلوا لأجلنا" (٢تس١:٣). فإن كان القديسين يطلبون صلواتنا، أفلا نطلب نحن صلواتهم؟

ومن أمثلة الشفاعة في الكتاب المقدس:

+ قصة أبينا إبراهيم، وأبيمالك الملك: لقد أخطأ أبيمالك وأخذ زوجة إبراهيم، وضمَّها إلى قصره، وفعل ذلك بسلامةِ قلبٍ؛ لأن ابراهيم كان قد قال عنها إنها أخته، فظهر الرب لأبيمالك في حُلمٍ، وأنذره بالموت، ثم قال له: "فالآن رد امرأة الرجل، فإنه نبي، فيصلي لأجلك فتحيا" (تك ١:٢٠-٧).

+ قصة أيوب الصديق، وأصحابه الثلاثة: إذ يقول الكتاب: "إن الرب قال لأليفاز التيماني قد احتمي غضبي عليك وعلى صاحبيك... والآن فخذوا لأنفسكم سبعة ثيران وسبعة كباش، واذهبوا الي عبدي أيوب واصعدوا محرقة. وعبدي أيوب يصلي من اجلكم، لأني أرفع وجهه لئلا أصنع معكم حسب حماقتكم" (أي ٧:٤٢-٨). وغيرها من أمثلة كثيرة جداً.

 إن كانت الشفاعة- وهي صلاة – تعتبرُ وساطةً، وإن كانت كلُّ وساطةٍ غيرَ مقبولةٍ، يكونُ الرسولُ إذن قد أخطأ - حاشا- حينما قال: "صلوا بعضكم لأجل بعض" (يع ١٦:٥)، وبالتالي تكونُ كلُّ الصلواتِ من أجل الآخرين التي وردت في الكتاب لا معنى لها، وضد الحب الإلهي!!

إننا نطلبُ شفاعةَ القدِّيسين من أجل الدَّالة العظيمة التي لهم عند الله، ومن أجل إمكانياتهم الواسعة بعد خروجهم من الجسد، فنحن نقول إننا لا نصلي القديسين، وإنما نطلب صلواتهم، ونطلب معونتهم لنا، فحديثنا إلى العذراء ليس هو صلواتٍ موجهةً إليها، وإنما هي مخاطبةُ بنينَ لأمِّهم، راجين منها أن تشفعَ فينا؛ فهي الملكة القائمة عن يمين الملك.

 فروحانية الشفاعة:- الإيمان بالصلاة الدائمة بين السماء والأرض، وإيمان أيضاً بإكرام القديسين، مادام الله نفسه يكرمهم.

Post a Comment

Previous Post Next Post
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111
1111111111111111111

نموذج الاتصال